فخر الدين الرازي
188
تفسير الرازي
قوله تعالى : * ( قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) * أي لا يقبل إيمانهم في تلك الحالة ، لأن الإيمان المقبول هو الذي يكون في دار الدنيا ، ولا ينظرون ، أي لا يمهلون بالإعادة إلى الدنيا ليؤمنوا فيقبل إيمانهم ، ثم لما بين المسائل وأتقن الدلائل ولم ينفعهم . قال تعالى : * ( فأعرض عنهم ) * أي لا تناظرهم بعد ذلك وإنما الطريق بعد هذا القتال . وقوله : * ( وانتظر إنهم منتظرون ) * يحتمل وجوهاً أحدها : وانتظر هلاكهم فإنهم ينتظرون هلاكك ، وعلى هذا فرق بين الانتظارين ، لأن انتظار النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى بعد وعده وانتظارهم بتسويل أنفسهم والتعويل على الشيطان وثانيها : وانتظر النصر من الله فإنهم ينتظرون النصر من آلهتهم وفرق بين الانتظارين وثالثها : وانتظر عذابهم بنفسك فإنهم ينتظرونه بلفظهم استهزاء ، كما قالوا : * ( فأتنا بما تعدنا ) * ( الأعراف : 70 ) وقالوا * ( متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * ( النمل : 71 ) إلى غير ذلك ، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ، والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه أجمعين ، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين .